الشيخ محمد السند

216

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

أخبرك أنّه من كان يدين بهذه الصفة التي كتبت تسألني عنها فهو عندي مشرك باللَّه بيّن الشرك لا شكّ فيه ، وأخبرك أنّ هذا القول كان من قوم سمعوه ما لم يعقلوه عن أهله ولم يعطوا فهم ذلك ولم يعرفوا حدّ ما سمعوا فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم ومنتهى عقولهم ، ولم يضعوها على حدود ما أمروا كذباً وافتراءً على اللَّه ورسوله وجرأةً على المعاصي ، وكفى بهذا لهم جهلًا . ولو أنّهم وضعوها على حدودها التي حُدّت لهم وقبلوها لم يكن به بأس ، ولكنّهم حرّفوها وتعدّوا [ تعدّوا الحقّ ] « 1 » وكذبوا وتهاونوا بأمر اللَّه وطاعته ، ولكني أخبرك أنّ اللَّه حدّها بحدودها لئلّا يتعدّى حدوده أحد . ولو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهلهم ما لم يعرفوا حدّ ما حدّ لهم ، ولكان المقصّر والمتعدي حدود اللَّه معذوراً ولكن جعلها حدوداً محدودة لا يتعدّاها إلّامشرك كافر ثم قال : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » . أقول : فبيّن عليه السلام أنّ القول في أصله حقّ وأنّهم قد سمعوه من مصدر الحقّ فقوله عليه السلام : أصفه لك بحلاله أي معناه الصحيح والتي لا تنافي صفات المخلوق وشؤونه ولا حدود التشريع كما أنّ قوله : أنفي عنك حرامه أي تبيانه عليه السلام للمعنى الخاطىء لهذه الصفات والشؤون ، كما أنّ قوله عليه السلام : ومعرّفك فلا تنكره أي أنّ أصول ما يرويه هؤلاء هي حقائق مروية عنهم عليهم السلام من أسرار المعارف ولكن أنكرها جمهور الناس لعدم وعيهم وعمق بصيرتهم بحقائق تأويل هذه المعاني ؛ إلّاأنّ الانحراف ناشىء من سببين أو على نمطين : الأول : الفهم الخاطئ وعدم المعرفة بحقيقة المراد من قِبَل العوام . الثاني : الانطباع الخاطئ لدى عامّة المخالفين من ممارسات وسلوك جملة ممّن أخذ وعمل بهذه الأقوال . وهذان النمطان هما اللذان مرّت الإشارة إلى وقوعهما بسبب إذاعة ونشر

--> ( 1 ) . في المختصر .